الأربعاء، 6 سبتمبر 2017

في لقائهم الأول لم ترى وجهَه

لم يكُن لقائُها الأول..ولكنهُ كانَ رَجُلُها الأول.
شعرَت بالفراشاتِ في بطنها، والحُمرَةُ تلونُ وجنتيها
تظلُ إخبار نفسها بأنها تتحكمُ بهذا، لا داعي للقلق.
إنها طفلةُ والديها الوحيدة المطيعة، ولكنها تُضحي من أجلِ رِجالها، كانت مجرد طفلة..بفراشاتٍ في بطنها.
أرادت أن تبدو جميلة بطبيعتها..كما تفعلُ دائماً.
تركت شعرها من دونِ ربطة ورمَت عليهِ طرحَة
وإكتفت بالمسكرا لتُظلَّ عينيها إن أصابها الخجلُ، وحَرصت على إرتداءِ شيئٍ لا يوحي بشيئ..وعِطرٌ خفيف.
كانَ الإتفاقُ في السابعةِ صباحاً، عندَ دُكانِ الحي.
جلست مُنتظرة في صفيرِ السكون..
لا شيئَ سوى فراشات بطنها.
حتى رنَّ هاتفها ليخبرها بوصولهِ فغطت نفسَها بحجابٍ
وحملها النملُ الذي أصابَ أطرافها لتخرُجَ من بابِ بنايتها
لتجدهُ ساكناً مُبتسماً بعيداً قليلاً في سيارتهِ، 
يُراقبُها تقطعُ الطريقَ والهواءُ عليها يَكشفُ ما تُغَطيه.
تدخلُ الدُكانةَ قبلهُ كما كانَ الإتفاق، فهي على درايةٍ بأحوالها..غالباً خالية، وصاحبُها عجوزٌ كبير.
تسمعُ من خلفها خطواتَ حذائهِ الرياضي وهي تحكُ الأرض.
إلتفتت لتجدهُ يبعُدها عَشرةُ خُطواتٍ واقفاً منتظراً
كما أملت عليهِ في شروطِ اللقاء.
كانَ يقفُ أمامَ الباب والشمسُ من خلفه،
لم ترى منهُ سوى طولُ ظلّه وهو يرى منها كُلَ شيئ
أشاحت بنظرها لليسارِ ضاحكةً مُبتسمةً برقة، ظناً منهُ أنها إشارتهُ للقُربِ منها، للتقربِ إليها.
عكسَ الضوءُ الوانَ عبوات العصير على إثنيهما
في وقوفهما بحَذر، يتهامسانِ صمتاً
وخوفاً من أن يسمعَ مشاعرهُم أحداً.
تحضنُ بكفيها المتعرقة أصابعها النحيلة، وعينيها تواجهُ الأرض.
ما كانت لتهرُبَ من تحديقهِ إليها سوى بأن تختبئَ في حُضنه.
شعرَت بعُرضِ مَنكبيه، بصلابةِ ذراعيه، بقُصرِ قامتها عليه
لفها عليهِ بيديه، ثُم أبعدها بلُطف لتواجهَ عينيه
وجدَها تبتسمُ خجلاً، ترتبكُ خوفاً، تُتمتمُ حُباً.
طلبَ منها النظرَ إليه..يُريدُ أن يعرفَ عينيها على أيّ شكلٍ هي عليه.
لكنهُ طلبَ المُستحيلَ عليها..فهذا يفوقُ قدرَتها
ولترفعَ إليهِ بصرها سيستغرقُ كلَ وقتِها.
مرَّت خمسُ دقائق على وقوفهما في صريرِ الثلاجاتِ من حولهم وعيناها مازالت تُراقبُ حذائه، هذا ما جعلتها الفراشاتُ أن تفعل.
قررَ هو أن يدنو منها وينحني إليها ليُقابل عينيها، تفاجأت فراشاتُ بطنها وتجمدت حتى ظنّت أنها رحلَت.
أولُ ما لمحتهُ منهُ ذاكَ الشاربُ المُسرَّحُ الذي يعلو شفَتيه، وأشاحت بنظرها سريعاً مرةً اُخرى.
أضحكهُ خجلُها الذي يمنعُها من النظرِ إلى الذي تُحب
عادَ ناهضاً بطولهِ عليها..رافعاً بسبابتهِ لذقنِها
مُراقباً لحُمرةِ شفتيها، مُقرراً لسرقِ قُبلةٍ من عليها.
إقتربَ لوجهها الصغيرِ في يديه بخفة، وعيناها لا ترى
إلا أسفلَ رمشيهِ وقلبُها يضخُ الخوفَ إلى أرجاءِ جسَدها.
ولكنها قررت أن لا يفعل، فهربت من قبضةِ يديهِ
عابسةً في وجههِ بتجاوزهِ للشروط وأن مضمونها لا لمس !
رد عليها بأنها من إحتضنتهُ اولاً..
فرفعتِ الفراشاتُ أخيراً عينيها إليه، وكانَ لكلِ رمشٍ فيها رأي.

الخميس، 17 أغسطس 2017

الإكتئآب.

تستيقظُ وأنتَ تشعرُ به.
تشعرُ بهِ في تدلي جفنيك، في برودةِ أطرافك
في شفتيكَ المُتقشره.
تحاولُ التخلصَ منهُ كصُداع،
لكنكَ تشعرُ بهِ فوقَ فراشك، في رائحةِ ثيابك، في معدتكَ الفارغة، في الموسيقى التي تدعي أنكَ مُستمتعاٌ بها.
إنهُ يسحبُكَ من قدميكَ الان..فتُعيدُها إلى داخلِ الفراش.
يعلمُ أنكَ خجُلاٌ من لقاءِ الناسِ هكذا..
لذا سوفَ تستمعُ لما يقول وتعودُ لفراشك..
لقوقعةٍ تقوقعتها البارحةَ وإستيقظتَ لتجدَ
ما تبقى منها قد تمكن منك.
فورَ عودتكَ للفراش..تتفقدُ هاتفكَ بلا مُبالاه لتجدهُ خالٍ.
هذا ما سيجعلهُ ينفثُ البردَ في قلبكَ لتزفِرَهُ من ضيقِ جوفك،
وما كانَ الا ضيقُ عينيكَ هو التالي.
إمتلأَت دموعاً..وحجَبَت الرؤية..لاتزالُ تشعرُ بهِ من قدميك
من شعراتِ رأسك..خلفُ اُذنيكَ ورقبتك.
تنتظرُ أن تُسألَ عما بك، فتظنُ أنك بخير.



الأحد، 13 أغسطس 2017

أرغبُ أن أحلُم بأن أكتُب



حين سُمح للانثى أن تكتب في السعودية
ذلكَ الصفيرُ الذي أسمعهُ حينَ لا أسمعُ شيئً..
ألهمني الفراغُ.
شعرتُ بالسُخفِ حينَ حدثتُ قلمي..
حينما كانت الكتابةُ بالأقلام.

كتبتُ على الحائطِ فضربوني, كتبتُ على الدفاترِ فهانوني, كتبتُ على الإنترنتِ فعاقبوني.
لطالما أحببتُ الكتابة, لطالما حلُمتُ بصوتي يقرأُ ما كتبتُ في مكتبة.
حلُمتُ كثيراً, حلمتُ نائمةً ويقظة..نضجتُ على كُلِ الأحلامِ إلا الكتابة.
كيفَ تتحققُ الأحلام ؟ لا وجودَ لأرضِ الأحلام..ولا لساحراةٌ بعُصيان.
لا أرغبُ لحُلمي أن يتحققَ بالصُدفة, مؤمنةٌ بأننا لم نُخلق من صُدفة.
أتدلَلُ بطلبي هذا ؟ أنا فقط أرغبُ بكسبِ شرفِ العزيمةِ والأصرار.
أن تُخططَ لأن تحلُم ثًم تحددُ متى ستغفو ؟ حسناً هذا حُلماٌ يستحقُ النوم.
إستغرقتُ في الحُلمِ بكتابة هذهِ الأسطُر ساعتين و ٤٤ دقيقة
إنتهى.